الشيخ الطوسي
321
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : * ( هنا لك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ( 11 ) وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ( 12 ) وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا ( 13 ) ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لاتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا ( 14 ) ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار وكان عهد الله مسؤولا ) * ( 15 ) خمس آيات . قرأ حفص عن عاصم * ( لا مقام ) * بضم الميم أي لا إقامة لكم . الباقون - بفتح الميم يعني لا موضع لكم تقومون فيه . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو جعفر وابن عامر * ( لاتوها ) * قصرا بمعنى لجاؤها . الباقون بالمد ، يعني لأعطوها . وقالوا : هو أليق بقوله " ثم سئلوا الفتنة " لان العطاء يطابق سؤال السائل . لما وصف الله تعالى شدة الامر يوم الخندق ، وخوف الناس وأن القلوب بلغت الحناجر من الرعب . قال * ( هنالك ابتلي المؤمنون ) * أي اختبروا ليظهر بذلك حسن نياتهم وصبرهم على ما أمرهم الله به من جهاد أعدائه و ( هنا ) للقريب